الشيخ محمد باقر الإيرواني

183

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

اثبات الامارة لجواز الاسناد : قوله ص 82 س 12 يحرم اسناد ما لم يصدر . . . الخ : إذا دل خبر الثقة على أن العصير العنبي يحرم ان غلا فهل يجوز اسناد الحكم المذكور إلى اللّه سبحانه فنقول : حكم عزّ وجلّ بحرمة العصير المغلي بعد وضوح ان الخبر لا يفيد القطع بمضمونه بل الظن ، وهكذا هل يجوز اسناد حجّية الخبر اليه تعالى فنقول : حكم عزّ وجلّ بان الخبر حجّة . وللجواب عن ذلك نقول : انه يوجد لدينا حرمتان : أ - حرمة الكذب اي حرمة اسناد حكم لم يصدر من الشارع المقدس واقعا اليه . ب - حرمة الافتراء والتشريع اي حرمة اسناد حكم لا يعلم بصدوره من الشارع اليه . وإذا دققنا النظر في الحرمتين المذكورتين وجدنا الحرمة الأولى منصبة على الحكم الذي لم يصدر واقعا ، فكل حكم لم يصدر واقعا من الشارع تكون نسبته اليه كذبا من دون مدخلية للقطع في ذلك وانما دور القطع دور الطريق والمنجّز لا أكثر بينما الحرمة الثانية منصبة على الحكم الذي لا يعلم بصدوره فكل حكم لا يعلم بصدوره تكون نسبته للشارع تشريعا وافتراء حتى وان كان صادرا منه واقعا ، وعلى هذا فالقطع موضوعي بالنسبة إلى هذه الحرمة بينما هو طريقي بالنسبة إلى الأولى .